|
كأنيّ كَسَوْتُ الرَّحْلَ جَوْناً
رَبَاعياً |
بليتيهِ من زرَّ الحميرِ كلومُ |
|
عَلنْدى مِصكّاً قدْ أضرَّ بعانة ٍ |
لما شذَّ منها أو عصاهُ عذومُ |
|
تربعَ أكنافَ القنانِ فصارة ٍ |
فمازانَ حتى قاظَ وهو زهومُ |
|
إلى أنْ علاهُ القيظُ واستنَّ حولهُ |
أَهابيُّ منها حاصِبٌ وسَمُومُ |
|
وأعوَزَهُ باقي النطافِ وقلّصَتْ |
ثَمائِلُها وفي الوجوهِ سُهومُ |
|
و حلأها حتى إذا تمَّ ظمؤها |
و قد كادَ لا يبقى لهنَّ شحومُ |
|
فطلَّ سراة َ اليومِ يقسمُ أمرهُ |
مُشِتُّ عليهِ الأمرُ أَيْنَ يَرومُ |
|
و أقلقهُ همٌّ دخيلٌ ينوبهُ |
وهاجرة ٌ جرّتْ عليهِ صَدومُ |
|
برابية ٍ يَنحطُّ عنها مُعَشِّراً |
و يعلو عليها تارة ً فيصومُ |
|
وظلّتْ كأَنَّ الطيرَ فوقَ رؤوسِها |
صِياماً تُراعى الشمسَ ، وهو كظومُ |
|
مخافة مخشيَّ الشذاة عذورٍ |
لنابيهِ في أكفالهنَّ كلومُ |
|
إلى أنْ أجنَّ الليلُ وانقضَّ قارباً |
عليهِنَّ جيّاشُ الجِراءِ أَزومُ |
|
و كمشها ثبتُ الحضارِ ملازمٌ |
لما ضاعَ من أدبارهنَّ لزومُ |
|
فأوردها ماءً بغضورَ آجناً |
لهُ عرمضٌ كالغسل فيهِ طمومُ |
|
بحضرتهِ رامٍ أعدَّ سلاجماً |
وبالكفِّ طَوْعُ المركفيْنِ كَتُومُ |
|
فلمّا دَنتْ للماءِ هِيماً تعّجلتْ |
رباعية ٌ للهادياتِ قدومُ |
|
فدَّلتْ يديْها واستغاثتْ بِبَرْدِهِ |
على ظَمأٍ منها وفيهِ جُمومُ |
|
فأهوى بمفتوقِ الغِرارْين مُرْهَفٌ |
عليه لؤامُ الريشِ فهو قَتُومُ |
|
فأنفذَ حضنيها وجالَ أمامها |
طميلٌ يفرّي الجوْفَ وَهْوَ سليمُ |
|
فولّتْ وولّى العيْرُ فيها كأنَّما |
يلهبُ في آثارهنَّ ضريمُ |
|
وغادَرَها تكبو لِحُرِّ جبينِها |
كلا منخريها بالنجيعِ رذومُ |