|
ألَمْ تَدْرِ مَا قَالَ الظِّبَاءُ
السَّوانِحُ |
مَرَرْنَ أمَامَ الرَّكْبِ والرَّكْبُ
رَائِحُ |
|
فَسَبَّحَ مَنْ لَمْ يَزْجُرِ
الطَّيْرَ مِنْهُمُ |
وأيقنَ قلبي أنّهنَّ نواجحُ |
|
فأوَّلُ مَنْ مَرَّتْ بِهِ الطَّيْرُ
نِعْمَة ٌ |
لَنَا وَمَبِيتٌ عِنْدَ لَهْوَة َ
صَالِحُ |
|
سبتكَ بعينيْ جؤذرٍ حفلتهما |
رِعاثٌ وَبَرَّاقٌ مِنَ اللَّوْنِ
وَاضِحُ |
|
وأَسْوَدَ مَيَّالٍ عَلَى جِيدِ
مُغْزِلٍ |
دَعَاهَا طَلًى أحْوَى بِرَمَّانَ
رَاشِحُ |
|
وعذبُ الكرى يشفي الصّدى بعدَ هجعة ٍ |
لَهُ مِنْ عُرُوقِ الُمُسْتَظِلَّة ِ
مَائِحُ |
|
غذاهُ وحوليُّ الثّرى فوقَ متنهِ |
مدبُّ الأتيِّ والأراكُ الدّوائحُ |
|
فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ السُّيُولُ
بَدَا لَهَا |
سقيُّ خريفٍ شقَّ عنهُ الأباطحُ |
|
إذا ذقتَ فاها قلتَ طعمُ مدامة ٍ |
دنا الزّقُّ حتّى مجّها وهوَ جانحُ |
|
وَفِي الْعَاجِ والحِنَّاءِ كَفٌّ
بَنَانُهَا |
كَشَحْمِ النَّقَا لَمْ يُعْطِهَا
الزَّنْدَ قَادِحُ |
|
فكيفَ الصّبى بعدَ المشيبِ وبعدما |
تمدّحتَ واستعلى بمدحكَ مادحُ |
|
وقدْ رابني أنَّ الغيورَ يودّني |
وَأنَّ نَدَامَايَ الْكُهُولُ
الجَحَاجحُ |
|
وصدَّ ذواتُ الضّغنِ عنّي وقدْ رأى |
كَلاَمِيَ تَهْوَاهُ النِّسَاءُ
الْجَوَامِحُ |
|
وَهِزَّة َ أظْعَانٍ عَلَيْهِنَّ
بَهْجَة ٌ |
طَلَبْتُ وَرَيْعَانُ الصِّبَى فِيَّ
جَامِحُ |
|
بِأسْفَلِ ذي بيضٍ كَأنَّ حُمُولَهَا |
نخيلُ القرى والأثأبُ المتناوحُ |
|
فَعُجْنَ عَلَيْنَا مِنْ عَلاَجِيمَ
جِلَّة ٍ |
لِحَاجَتِنَا مِنْهَا رَتُوكٌ وَفاسِحُ |
|
يحدّثننا بالمضمراتِ وفوقها |
ظِلاَلُ الْخُدُورِ والْمَطِيُّ
جَوَانِحُ |
|
يُنَاجِينَنَا بالطَّرْفِ دُونَ
حَدِيثِنَا |
وَيَقْضِينَ حَاجَاتٍ وَهُنَّ
مَوَازِحُ |
|
وخالطنا منهنَّ ريحُ لطيمة ٍ |
منَ المسكِ أدّاها إلى الحيِّ رابحُ |
|
صلينَ بها ذاتَ العشاءِ ورشّها |
عَلَيْهِنَّ في الْكَتَّانِ رَيْطٌ
نَصَائِحُ |
|
فَبِتْنَا عَلَى الأنْمَاطِ والْبِيضُ
كالدُّمَى |
تضيءُ لنا لبّاتهنَّ المصابحُ |
|
إذا فاطنتنا في الحديثِ تهزهزتْ |
إلَيْها قُلُوبٌ دُونَهُنَّ
الْجَوانِحُ |
|
وظلَّ الغيورُ آنفًا ببنانهِ |
كَمَا عَضَّ بِرْذَوْنٌ عَلَى
الْفَأْسِ جَامِحُ |
|
كئيبًا يردُّ اللّهفتينِ لأمّهِ |
وَقَدْ مَسَّهُ مِنَّا وَمِنْهُنَّ
نَاطِحُ |
|
فلمّا تفرّقنا شجينَ بعبرة ٍ |
وَزَوَّدْنَنا نُصْباً وَهُنَّ
صَحَائِحُ |
|
فَرَفَّعَ أصْحَابي الْمَطِيَّ
وأبَّنُوا |
هنيدة َ فاشتاقَ العيونُ اللّوامحُ |
|
فَوَيْلُ کمِّهَا مِنْ خُلَّة ٍ لَوْ
تَنَكَّرَتْ |
لأعَدائِنَا أوْ صَالَحَتْ مَنْ
نُصَالِحُ |
|
وَصَهْبَاءَ مِنْ حَانُوتِ رَمَّانَ
قَدْ غَدَا |
عَلَيَّ وَلَمْ يَنْظُرْ بِهَا
الشَّرْقَ صَابِحُ |
|
فساقيتها سمحاً كأنَّ نديمهُ |
أخا الدّهرِ إذْ بعضُ المساقينَ فاضحُ |
|
فَقَصَّرَ عَنِّي الْيَوْمَ كَأْسٌ
رَوِيَّة ٌ |
وَرَخْصُ الشِّوَاءِ والْقِيَانُ
الصَّوَادِحُ |
|
إذا نحنُ أنزفنا الخوابيَ علّنا |
مَعَ اللَّيْلِ مَلْثُومٌ بِهِ
الْقَارُ نَاتِحُ |
|
لدنْ غدوة ً حتّى نروحَ عشيّة ً |
نُحَيَّا وأَيْدِيَنَا بِأَيْدٍ
نُصَافِحُ |
|
إذا ما برزنا للفضاءِ تقحّمتْ |
بأقْدَامِنَا مِنَّا الْمِتَانُ
الصَّرَادِحُ |
|
وَدَاوِيَّة ٍ غَبْرَاءَ أكْثَرُ
أهْلِهَا |
عَزِيفٌ وَهَامٌ آخِرَ اللَّيْلِ
ضَابِحُ |
|
أقَرَّ بِهَا جَأْشِي بِأوَّلِ آيَة ٍ |
وَمَاضٍ حُسَامٌ غِمْدُهُ مُتَطَايِحُ |
|
يَمَانٍ كَلَوْنِ الْمِلْحِ يُرْعَدُ
مَتْنُهُ |
إذَا هُزَّ مَطْبُوعٌ عَلَى السَّمِّ
جَارِحُ |
|
يزيلُ بناتِ الهامِ عنْ سكناتها |
وَمَا يَلْقَهُ مِنْ سَاعِدٍ فَهْوَ
طَائِحُ |
|
كأنَّ بقايا الأثرِ فوقَ عمودهِ |
مدبُّ الدّبا فوقَ النّقا وهوَ سارحُ |
|
وطخياءَ منْ ليلِ التّمامِ مريضة ٍ |
أجنَّ العماءُ نجمها فهوَ ماصحُ |
|
تعسّفتها لمّا تلاومَ صحبتي |
بِمُشْتَبِهِ الْمَوْمَاة ِ والْمَاءُ
نَازِحُ |
|
وعدٍّ خلا فاخضرَّ واصفرَّ ماؤهُ |
لِكُدْرِ الْقَطَا وِرْدٌ بِهِ
مُتَطَاوِحُ |
|
نَشَحْتُ بِهَا عَنْساً تَجَافَى
أَظَلُّهَا |
عَنِ الأُكْمِ إلاَّ مَا وَقَتْهَا
السَّرَائِحُ |
|
فسافتْ جبًا فيهِ ذنوبٌ هراقهُ |
عَلَى قُلُصٍ مِنْ ضَرْبِ أَرْحَبَ
نَاشِحُ |
|
تريكٍ ينشُّ الماءُ في حجراتهِ |
كما نشَّ جزرٌخضخضتهُ المجادحُ |
|
كَرِيحِ خُزَامَى حَرَّكَتْهَا
عَشِيَّة ً |
شَمَالٌ وَبَلَّتْهَا الْقِطَارُ
النَّوَاضِحُ |
|
فأصبحتِ الصّهبُ العتاقُ وقدْ بدا |
لهنَّ المنارُ والجوادُ اللّوائحُ |