|
يَاحُرَّ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قَدْ
وَهَى بَصَرِي |
وَالْتَاثَمَا دُونَ يَوْمِ الوَعْدِ
مِنْ عُمُري |
|
يَاحُرَّ مَنْ يَعْتَذِرْ مِنْ أَنْ
يُلِمَّ بِهِ |
رَيْبُ الزَّمَانِ فَإِني غَيْرُ
مُعْتَذِرِ |
|
يَاحُرَّ أَمْسى سَوادُ الرَّأْسِ
خَالَطَهُ |
شَيْبَ القَذالِ اخْتِلاَطَ الصفوِ
بِالْكَدَرِ |
|
يَاحُرَّ أَمْسَتْ تَلِيَّاتُ الصِّبَا
ذَهَبتْ |
فَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى عَيْنٍ ولاَ
أَثَرِ |
|
قدْ كنتُ أهدي ولا أُهدى ، فعَلَّمَني |
حُسْنَ المَقَادَة ِ أَنِّي فَاتَنيِ
بَصَرِي |
|
كانَ الشبابُ لِحاجاتٍ ، وكُنَّ لهُ ، |
فَقَدْفَرَغْتُ إِلَى حَاجَاتِيَ
الُأخَرِ |
|
رَامَيْتُ شَيْبِي،كِلاَنَا قَائِمٌ
حِجَجاً |
سِتِّينَ،ثُمَّ ارْتَمَيْنَا أَقْرَبَ
الفُقَرِ |
|
رَامَيْتُهُ مُنْذُ رَاعَ الشَّيْبُ
فَالِيَتي |
ومِثلُهُ قبلهُ في سالفِ العُمُرِ |
|
أرْمِي النُّحُورَ فَأُشْوِيها،وتَثْلِمُنيِ |
ثَلْمَ الإِنَاءِ،فَأَغْدُو غَيْرَ
مُنْتَصِرِ |
|
في الظَّهْرِ والرأسِ حتى يستمرَّ بهِ |
قَصْرُ الهِجَارِ وفيِ السَّاقَيْنِ
كَالْفَتَر |
|
قالتْ سُلَيْمى ببطنِ القاعِ مِن
سُرُحٍ: |
لاَخَيْرَفي العَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ
والكِبَرِ |
|
واسْتَهْزَأَتْ تِرْبُهَا
مِنِّي.فَقُلْتُ لَهَا: |
ماذا تعيبانِ منِّي يا بْنَتَتيْ
عَصَرِ؟ |
|
لولا الحياءُ ولولا الدِّينُ
عِبْتُكُما |
بِبَعْضِ مَافِيكُمَا إِذْ عِبْتُمَا
عَوَرِي |
|
قَدْ قُلْتُمَا لِيَ قَوْلاً لاَ أَبَا
لَكُمَا |
فيهِ حديثٌ على ما كانَ مِنْ قِصَرِ |
|
ما أنتما والذي خالتْ حُلومُكُما |
إلاَّ كحَيْرانَ إذْ يَسْري بلا قَمَرِ |
|
إنْ يَنْقُضِ الدهرِ منِّي مِرَّة ٍ
لِبِلى ً |
فَالدَّهْرُ أَرْوَد بِالأَقْوَامِ
ذُوِ غَيرِ |
|
لَقَدْ قَضَيْتُ،فَلاَتَسْتَهْزِئَا
سَفَهاً، |
ممَّا تَقَمَّأْتُهُ مِنْ لذة ٍ وطَرِي |
|
يا جارتَيَّ على ثاجٍ ، طريقُكما ، |
سَيْراً حَثِيثاً،أَلمَّا
تَعْلَمَاخَبَرِي |
|
أَنِّي أُقَيِّدُ بِاْلَمأْثُوِرِ
رَاحِلَتيِ |
ولا أُبالي ، ولو كنَّا على سفرِ |
|
لا تَأْمَنَّ السيفَ ، إذْ رَوَّحْتُها
، إبلي |
حَتَّى تَرَى نِيبَهَا يَضْمِزْنَ
بِالْجِرَرِ |
|
ما يُصيب السَّيف ساقَهُ فحقَّ لَهُ |
وما تدع ضربته لا ينجه حذري |
|
ولا أقومُ على حَوضي فأمنعُهُ |
بَذْلَ اليمينِ بسَوْطِي بادياً حُتُري |
|
ولا تَهَيَّبُني المَوْماة ُ أركبُها |
إذا تَجاوَبَتِ الأَصْداءُ بالسَّحَرِ |
|
ولا أقومُ إلى المَولى فأشتُمُهُ |
ولاَ يُخَدِّشُهُ نَابِي ولاَ ظُفَرِي |
|
أبقى خُطوبٌ وحاجاتٌ تُضَيِّقُني |
وما جَنى الدهرُ مِن صَفوٍ ومِنْ
كَدَرِ |
|
مِثلَ الحُسامِ كريماً عندَ خِلَّتِهِ |
لِكُلِّ إِزْرَة ِ هذا الدَّهْرِ ذَا
إِزَرِ |
|
يا ليتَ لي سَلْوَة ً يُشفى الفؤادُ
بها |
مِنْ بَعْضِ مَا يَعْتَرِي قَلْبِي
مِنْ الذِّكَرِ |
|
أَوْلَيْتَ أَنَّ النَّوَى قَبْلَ
البِلى جَمَعَتْ |
شَعْبَيْ نَوَى مُصْعِدٍ مِنَّا
ومُنْحَدِرِ |
|
عادَ الأذِلَّة ُ في دارٍ ، وكان بها |
هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلاَّمُونَ
لِلْجُزُرِ |
|
يَاعيْنِ بَكِّي حُنَيْفاً رَأْسَ
حَيِّهِمُ |
الكَاسِرِينَ القَنَا في عَوْرَة ِ
الدُّبُرِ |
|
والحاملينَ إذا ما جَرَّ جارِمُهمْ |
بحاملٍ غيرَ خَوَّارٍ ولا ضَجِرِ |
|
والضَّارِبِينَ بِأَيْدِيهِمْ إِذَا
نَهَدَتْ |
مَثنى القِدَاحِ ، وحُبَّتْ فَوْزَة ُ
الخطَرِ |
|
أَعْدَاءُ كُوِم الذُّرَى تَرْغُو
أجِنَّتُهَا |
عِنْدَ المَجَازِرِ بَيْنَ الحَيِّ
والحُجَرِ |
|
يَمْشي إِلَيْهَا بَنُو هَيْجَا
وإِخْوَتُهَا |
شُمّاً مَخَامِيصَ لاَيَعْكُونَ
بِالأُزُرِ |
|
فِتيَانُ صِدْقٍ وأَيْسَارٌ إِذَا
افْتَرَشُوا |
أقدامَهمْ بينَ مَلْحوفٍ ومُنْعَفِرِ |
|
شُمُّ العَرَانِينِ،يُنْسيهم
مَعَاطِفَهُمْ |
ضَرْبُ القِدَاحِ وتَأْرِيبٌ عَلَى
العَسِرِ |
|
لاَيَفْرَحُونَ إِذَا مَا فَازَ
فَائِزُهُمْ |
ولا تُرَدُّ عليهمْ أُرْبَة ُ اليَسَرِ |
|
هُمُ الخَضَارِمُ واْلأَيْسَارُإِنْ
نُدِبُوا |
فَلاَ تُجِيلُ قِدَاحاً رَاحَتا بَشرِ |
|
قَوْمِي بَنُو عَامِرٍ،فَاخْطِرْ
بِمِثْلِهِمُ |
عندَ الشَّقاشِقِ ذاتِ الجَوْرِ ،
وافْتخِرِ |
|
فيهِمْ تَجاوَبُ أَفْلاءُ الوَجيهِ إذا |
صامَ الضحى ، تَقَدَّعُ الذِّبَّانَ
بالنَّخَرِ |
|
تعتادُها قُرَّحٌ مَلْبونة ٌ خُنُفٌ |
يَنْفُخْنَ في بُرْعُمِ الحَوْذانِ
والخَضِرِ |
|
جُرْدٌ تُبَارِي الشبَا،أُرْقٌ
مَرَاكِلُهَا، |
مِثلُ السَّرَاحِينِ مِنْ أُنْثَى
ومِنْ ذَكَرِ |
|
مِنْ كُّلِّ أَهْوَجَ سِرْدَاحٍ،ومُقْرَبَة
ٍ |
تُقَاتُ يوم لِكَاكِ الوِرْدِ
بِالْغُمَرِ |
|
نحنُ المُقيمونَ ، لم تَبرَحْ
ظَعائِنُنا ، |
لا نَسْتَجِيرُ،ومَنْ يَحْلُلْ بِنَا
يُجَرِ |
|
مِنَّا بِبَادِيَة ِ الأَعْرَابِ
كِرْكِرَة ٌ |
إلى كَراكِرَ بألأمصارِ والحَضْرِ |
|
فينا كَراكِرُ أَجْوازٌ مُضَبَّرَة ٌ |
فِيها دُروءٌ إِذَا خِفْنَا مِنَ
الزَّوَرِ |
|
فينا خَناذيذُ فُرسانٍ وألوية ٌ |
ٍوكلُّ سائمة ٍ من سارِحٍ عكر |
|
وثَرْوَة ٌ مِنْ رِجَالٍ لوْ
رَأَيْتَهُمُ |
لقلتَ: إحدى حِراجِ الجَرِّ مِن أُقُرِ |
|
يَسْقِي الكُمَاة َ سِجَالَ الْمَوْتِ
بَدْأَتُنَا |
وعِنْدَ كَرَّتِنَا المُرَّى مِنَ
الصَّبِرِ |
|
ونُطعِمُ الضيفَ مَع"ْبوطَ السَّنامِ
إذا |
أَلْوَتْ رياحُ الشتاءِ الهُوْجُ
بالحُظُرِ |
|
ونُلْحِفُ النَّارَ جَزْلاً وَهْيَ
بَارِزَة ٌ، |
ولا نَلُطُّ وراءَ النارِ بالسُّتَرِ |
|
يا هلْ ترى ظُعُناً تُحْدى مُقَفِّيَة
ً |
تَغْشى مَخارِمَ بينَ الخَبْتِ
والخَمَرِ |
|
أَوْقَدْنَ ناراً بإثْبِيتَ التي
رُفعتْ |
مِنْ جانبِ القُفِّ ، ذاتِ الضالِ
والهُبُرِ |
|
باتَتْ حَواطِبُ لَيلى يَلتَمِسْنَ لها |
جَزْلَ الْجَذَا غَيْرَ خَوَّارٍ ولاَ
دَعِرِ |
|
ثمَّ ارْتَحَلْنَ نَيّاً بَعْد
تَضْحِيَة ٍ |
مِثلَ المَخارِيفِ مِنْ جَيْلانَ أوْ
هَجَرِ |
|
طَافَتْ بِهَا الفُرْسُ حَتَّى بَذَّ
نَاهِضَهَا |
عُمٌّ لَقِحْنَ لِقاحاً غيرَ
مُبْتَسَرِ |
|
وهَيْكلٍ سَابِحٍ،في خَلْقِهِ طَنَبٌ، |
حابي الشَّراسيفِ ، يُرْدِي مارِدَ
الحُمُرِ |
|
ضَخْمِ الكَرَادِيسِ،لَمْ تُغْمَزْ
أَبَاجِلُهُ |
مُهَرَّتِ الشِّدْقِ ، سامِي الهَمِّ
والنظَرِ |
|
قَدْ قُدْتُ لِلْوَحْشِ أَبْغِيَ
بَعْضَ غِرَّتِهَا |
حتى نُبِذْتُ بعَيْر العانة ِ
النَّعِرِ |
|
والعَيْرُ ينفَحُ في المَكْنانِ قدْ
كَتِنَتْ |
مِنْهُ جَحَافِلُهُ،والَعِضْرَسِ
الثُّجَرِ |
|
بعازِبِ النَّبْتِ ، يَرْتاعُ الفؤادُ
لهُ ، |
رَأدُ النَّهارِ،لأَصْوَاتٍ مِنَ
النُّعَرِ |
|
فِيهِ مِنَ الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ
قَرْقَرة ٌ |
هَدْرَ الدِّيَافِيِّ وَسْطَ الهَجْمَة
ِ البُحُرِ |
|
والأزرقُ الأصفرُ السِّرْبالِ مُنتصِبٌ |
قِيدَ العَصَا فَوْقَ ذَيَّالٍ مِنَ
الزَّهَرِ |
|
وغَارَة ٍ كقَطَا القُرْيَانِ
مُشْعَلَة ٍ |
قَدَعْتُها بسَرَنْدى ً شاخصِ البصَرِ |
|
وصاحبي وَهْوَهٌ مُسْتَوْهِلٌ زَعِلٌ |
يَحُولُ بينَ حمارِ الوحشِ والعَصَرِ |
|
فَقُمْتُ أَلْجُمُهُ،وقَامَ مُشتَرفاً |
على سَنابِكِه ، في شائِلٍ يَسَرِ |
|
أُرْخِي العِذَارَ،وإِنْ طَالَتْ
قَبَائِلُهُ، |
عنْ حَشْرَة ٍ مثلِ سِنْفِ المَرْخَة ِ
الصَّفِرِ |
|
في حَاجِبٍ خَاشِعٍ،ومَاضِغٍ لَهِزٍ، |
والعَيْنُ تَكْشِفُ عَنْهَا ضَافِيَ
الشَّعَرِ |
|
يُفَرْفِرُ الفأسَ بالنابَيْنِ يخلعُهُ |
في أَفْكَلٍ مِنْ شُهودِ الجِنِّ
مُحْتــضِــرِ |
|
أقولُ ، والحبلُ مشدودٌ بمِسْحَلِهِ ، |
مُرْخى ً لَهُ:إِنْ يَفُتْنَا مَسْحُهُ
يَطِرِ |
|
ولِلْفُؤَادِ وَجِيبٌ تَحْتَ
أَبْهَرِهِ |
لدْمَ الوَلِيدِ وَرَاء الغَيْبِ
بِالحَجَرِ |
|
كأنَّ دُبَّاءَة ً شُدَّ الحزامُ بها |
في جَوْفِ أهْوَجَ بِالتَّقْرِيبِ
والحَضَرِ |
|
غَوْجُ اللَّبَانِ ولمْ تُعقَدْ
تَمائمُهُ |
مُعْرى القِلادة ِ مِنْ رَبْوٍ ولا
بُهُرِ |
|
يُرْدي الحمارَ لِزاماً ، وهْوَ
مُبْتَرِكٌ |
كَالأَشْعَبِ الخَاضِعِ النَّاجِي مِنَ
المَطَرِ |
|
المُسْتَضافِ ، ولمَّا تَفْنَ
شِرَّتُهُ |
منَ الكلابِ وضيفِ الهضبة ِ الضِّرَرِ |
|
كأنَّهُ مَتْنُ مِرِّيخٍ أَمَرَّ بهِ |
زَيْغُ الشِّمَالِ وحَفْزُ القَوْسِ
بالوَتَرِ |
|
يكادُ ينشقُّ عنهُ سِلْخُ كاهلِهِ |
زَلُّ العِثَارِ ، وثَبْتُ الوَعْثِ
والغَدَرِ |
|
هَرْجَ الوَلِيدِ بِخَيْطٍ مُبْرَمٍ
خَلَقٍ |
بينَ الرَّواجِبِ في عُودٍ منَ
العُشَرِ |