|
ولا أنت، فاشْكُرْهُ يُثِبْكَ
مُثِيبُألا طَرَقَتْ بعدَ العِشاءِ جَنُوبُ |
وذلك منها- إن عجبتَ- عجيبُ.. |
|
تسدَّتْ ومرٌّ دوننا وأراكُهُ |
ودورانُ أمسى دونها ونقيبُ |
|
ونحنُ ببطحاءِ الحجونِ كأنّنا |
مِرَاضٌ لَهُمْ وَسْطَ الرّحالِ
نَحِيبُ |
|
فحيّتْ نِياماً لم يَرُدُّوا تحيّة ً |
إليها، وفي بعضِ اللِّمام شغوبُ |
|
لقد طَرَقَتْنَا في التَّنائي وإنّها |
على القُرْبِ عِلْمي للسُّرى لهيُوبُ |
|
أُحِبّكِ ما حَنّتْ بغَوْرِ تهامَة ٍ |
إلى البوِّ مقلاتُ النِّتاجِ سلوبُ |
|
وما سجعَتْ في بطنِ وادٍ حمامة ٌ |
يجاوبُها صاتُ العَشِيِّ طَرُوبُ |
|
وإني ليثنيني الحياءُ فأنثني |
وأَقعُدُ والمَمْشَى إليكِ قريبُ |
|
وآتي بيوتاً حَوْلَكُمْ لا أُحِبّها |
وأُكثرُ هجرَ البيتِ وهوَ جنيبُ |
|
وأُغْضِي على أشيَاءَ منكِ تَريبُني |
وأُدْعَى إلى ما نَابَكُمْ فأُجِيبُ |
|
وما زلتُ مِنْ ذِكْرَاكِ حتَّى كأنَّني |
أميمٌ بأكنافِ الدّيارِ سليبُ |
|
وحتَّى كأَنّي من جَوَى الحُبِّ منكُمُ |
سليبٌ بصحراءِ البريحِ غريبُ |
|
أبُثّكِ ما أَلقى وفي النَّفْسِ حَاجَة
ٌ |
لها بين جلدي والعظامِ دبيبُ |
|
أراكمْ إذا ما زرتُكمْ- وزيارتي |
قليلٌ ـ يُرَى فيكم إليَّ قُطوبُ |
|
أبِيني أتعويلٌ علينا بما أَرَى |
مِنَ الحبِّ أَمْ عندي إليك ذنوبُ |
|
أبِيني: فإمّا مُسْتَحِيرٌ بِعِلّة ٍ |
عَلَيَّ، وإمَّا مُذْنِبٌ فأتوبُ |
|
حلفتُ وما بالصّدقِ عيبٌ على امرىء ٍ |
يَرَاهُ، وبعضُ الحالفينَ كذوبُ |
|
بربِّ المطايا السّابحاتِ وما بنتْ |
قريشٌ وأهدتْ غافقٌ وتُجيبُ |
|
وملقى الولايا منْ منى ً حيثُ حلَّقَتْ |
إيادٌ وحلَّتْ غامدٌ وعتيبُ |
|
يمينَ امرئٍ لم يغشَ فيها أثيمة ً |
صَدوقٌ وَفَوْقَ الحالِفينَ رَقيبُ |
|
لَنِعْمَ أبو الأضيافِ يَغْشَوْنَ
نَارَهُ |
وملقى رحال العيسِ وهيَ لغوبُ |
|
ومختبَطُ الجادي إذا ما تتابعتْ |
على النَّاسِ مثنى قرَّة ٍ وجُدوبُ |
|
وحامي ذمارِ القوم في ما ينوبُهم |
إذا ما اعترَتْ بعد الخطوبِ خُطُوبُ |
|
على كلّ حالٍ إنْ ألمّتْ مُلِمّة ٌ |
بنا عُمَرٌ، والنَّائِباتُ تَنُوبُ |
|
فتى ً صمتُهُ حلمٌ، وفصلٌ مقالهُ |
وفي البأسِ محمودُ الثَّناءِ صليبُ |
|
خطيبٌ إذا ما قال يوماً بحكمة ٍ |
من القولِ مغشيُّ الرّواقِ مهيبُ |
|
كثيرُ النَّدى يأتي النَّدى حيثما أتى |
وإنْ غابَ غابَ العُرْفُ حيثُ يَغِيبُ |
|
كريمُ كرام لا يُرى في ذوي النَّدى |
لهُ في النَّدى والمأثراتِ ضريبُ |
|
أبيٌّ أبى أن يعرفَ الضيمَ غالبٌ |
لأعدائه، شَهْمُ الفؤادِ أريبُ |
|
يُقلِّبُ عينيْ أزرقٍ فوقَ مرقبٍ |
يفاعٍ لهُ دونَ السَّماءِ لصوبُ |
|
غدا في غداة ٍ قرَّة ٍ فانتحتْ لهُ |
على إثر وُرّادِ الحمامِ جنوبُ |
|
جنى لأبي حفصٍ ذرى المجدِ والدٌ |
بنى دونهُ للبانيينِ صعوبُ |
|
فهذا على بنيانِ هذينِ يبتني |
بناهُ وكلٌّ منجبٌ ونجيبُ |
|
وجدٌّ أبيه قَدْ يُنافي على البُنا |
بناهَ، وكلٌّ شبَّ وهو أديبُ |
|
فأنتَ على منهاجهمْ تقتدي بهم |
أَمامَك ما سَدّوا وأنتَ عقيبُ |
|
فأصبحتَ تحذو من أبيكَ كم حذا |
أبوكَ أباهُ فعلَهُ فتُصيبُ |
|
وأمسيتَ قلباً نابتاً في أرُومة ٍ |
كما في الأُرومِ النّابتاتِ قلوبُ |
|
أبوكَ أبو العاصي فمن أنت جاعلٌ |
إليهِ، وبعضُ الوالدينِ نجيبُ |
|
وأنتَ المنقّى مِنْ هنا ثمَّ مِنْ هُنا |
ومِنْ هاهُنا والسَّعدُ حينَ تؤوبُ |
|
أقمتَ بهلكى مالكٍ حينَ عضَّهمْ |
زمانٌ يعُرُّ الواجدينَ عصيبُ |
|
وأنت المُرَجَّى ، والمُفَدَّى ،
لِهَالِكٍ |
وأَنْتَ حَلِيمٌ نافعٌ وَمُصِيبُ |
|
وَلِيتَ فلم تُغْفِلْ صديقاً، ولم
تَدَعْ |
رَفيقاً، ولم يُحْرَمْ لديكَ غريبُ |
|
وأَحييتَ مَنْ قَدْ كان مَوَّتَ مالَهُ |
فإن مُتَّ مَنْ يُدْعى له فيجيبُ |
|
نصبتَ لسوراتِ العلا فاحتويتَها |
وأنت لسوراتِ العلاء كسوبُ |
|
وما الناسُ أعطوكَ الخلافة والنُّقى |
ولا أنت، فاشْكُرْهُ يُثِبْكَ مُثِيبُ |
|
ولكنّما أَعطاكَ ذلكَ عالمٌ |
بما فيكَ معطٍ للجزيلِ وهوبُ |