|
أَفي رُسومِ مَحَلِّ غَير مسكونِ |
من ذي الأجارعِ كادَ الشَّوقُ يبكيني |
|
فقرٍ عفا غيرَ أوتادٍ منبَّذة ٍ |
ومنحنٍ خطَّ دونَ السّيلِ مدفونِ |
|
وهامدٍ كسحيقِ الكحلِ ملتبدٍ |
أَكْنافَ مُلْمُومَة ٍ اثْباجُها جُونِ |
|
عَوَارِفٌ ذُلُلٌ أَمْسَتْ مُعَطَّلَة
ً |
في منزلٍ ظلَّ فيه الدَّمعُ يعصيني |
|
وبالسُّقا وإلى مَثْنَى قَرَاينهِ |
رَسْمٌ به كانَ عهدُ الرَّبْرَبِ
العِينِ |
|
أيامَ سعدى هوى نفسي ونيقتها |
من لامَ زيَّنها عندي بتزيينِ |
|
للظَّبية ِ البكر عيانها وتلعتها |
في حُسْنِ مُبْتَسَمٍ منها وعِرْنِينِ |
|
تَنُوءُ منها إذا قامتْ بمُرْدَفَة ٍ |
كأنها الغرُّ من أنقاءِ معرونِ |
|
لا بُعْدُ سُعْدَى مريحي من جَوَى
سَقَمٍ |
يوماً ولا قربها ان حمَّ يشفيني |
|
أمست كأمنية ٍ سعدى ملاوذة ً |
كانت بها النفسُ أحياناً تمنّيني |
|
إذا الوُشاة ُ لَحَوْا فيها
عَصَيْتُهُمُ |
وخِلْتُ أَنَّ بسُعْدى اللَّوْمَ
يُغْريني |
|
وما اجتِنابُكَ مَنْ تَهوَى تُباعِدُهُ |
ظلماً وتهجرهُ حيناً إلى حينِ |
|
إني امرءٌ يخن ودِّي مكاذبة ٌ |
ولا الغنى حفظََ أهلِ الوِّ ينسيني |
|
وقد عَلِمتُ وما الإسرافَ من خُلُقي |
أنَّ الذي هو رزقي سوفَ يأتيني |
|
أسعى له فيعنِّيني تطَّلُّبه |
ولو قعدتُ أتاني لا يعنِّيني |
|
وأنَّ حَظَّ امرىء ٍ غيري سَيَأخُذُهُ |
لابدَّ لابدَّ أن يحتازهُ دوني |
|
فلن أكَّلِّفَ نفسي فوقَ طاقتها |
حرصاً أقيمُ به في معطنِ الهونِ |
|
أَبَيْتُ ذلك رأياً لَسْتُ قارِبَهُ |
ولا مُعَرِّضَهُ عِرْضِي ولا ديني |
|
من كانَ من خدمِ الدنيا أشتَّ بهِ |
حتَّى يقالَ صحيحٌ مثلُ مجنونِ |
|
نعالجُ العيشَ أطواراً تقلُّبهُ |
فيه أَفانِينُ تُطْوَى عن أَفانِينِ |
|
باليسرِ والعسرِ والأحداثُ معرضة ٌ |
لابدَّ من شدة ٍ فيها ومن لينِ |
|
حتى تَكِلَّ وتَلْقَى في تَطَرُّدِها |
أطباقَ ملهى ً بها حيرانَ مفتونِ |
|
ولو تخفَّضَ لم ينقض تخفُّضهُ |
مكتوبَ رزقٍ ما عاشَ مَضْمُونِ |
|
فما امرءٌ لم يضع ديناً ولا حسباً |
بفَضْلِ مالٍ وقَى عِرضْاً بِمَغْبُونِ |
|
كم من فقيرٍ غنيِّ النفس تعرفه |
ومن غنيٍّ فقيرِ النفسِ مسكينِ |
|
ومن مُوءَاخٍ طوى كَشْحاً فقلتُ له |
إنَّ انطواءَكَ هذا عَنْكَ يُطْويني |
|
لا تَحْسِبَنَّ مؤاخاتي مُقَصِّرَة ً |
ولا رِضاكَ وقد أَذَنَبْتَ يُرْضِيني |
|
لا خَيْرَ عندَكَ في غَيْبٍ وفي حَضَرٍ |
إلا أَهاويلُ من خلطٍ وتلوينِ |
|
بأيِّ رأيكَ في أمرٍ عنيتُ بهِ |
وفضلِ مالكَ يوماً كنتَ تكفيني |
|
فليتَ شِعري وما أدري فَتُخْبِرُني |
بأيِّ قرضي من الأيامِ تجزيني |
|
أبا الذي كان منِّي مرَّة ً حسناً |
أم بالقبيحِ وما أقبحتُ ترميني |
|
فما حَفِظْتَ وما أحسنتَ رِعْيَتَهُ |
سِرّاً أَمِنْتَ عليه غيرَ مأمُونِ |
|
عَجْزاً عن الخَيرِ تلوِيه وتَمْطُلُهُ |
بُخْلاً عليَّ بهِ والشرَّ تَقْضِيني |
|
ما كنتُ مِمَّنْ تُجاريني بديهَتُهُ |
ولا من الأمدِ الأقصى يغالبني |
|
مَنَّتْكَ نَفْسُك أَمْراً لا
تُؤَلِّفُهُ |
حتى تُؤَلِّفَ بين الضَّبِّ والنُّونِ |
|
النُّونُ يهلكُ في بيداءَ مقفرة ٍ |
والضَّبُّ يَهْلَكُ بينَ الماءِ
والطينِ |
|
لا تغضبنَّ فأني غيرُ معتبهِ |
مَنْ كنتُ أَولَيْتُهُ ما كانَ
يُولِيني |