شبكة الأوائل  

 

>> العصر الإسلامي >> عروة بن أذينة

 

يا ديارَ الحيِّ بالأجمة


 



 

يا ديارَ الحيِّ بالأجمة لم تكلِّم سائلاً كلمة
أين من كنّا نسرُّ به فيكِ والأهواءُ مُلِتِئمَة ْ
إذ حرى ً شعبُ المشاشِ لنا ومَصِيفٌ تَلْعَة ُ الرَّخَمَة ْ
ومن البَطْحاءِ قد نَزَلوا دارَ زيدٍ فوقَها العَجَمَة ْ
ثم حلّوا حلَّة ً لهمُ بَطْنَ وادٍ قُنَّة َ السَّلَمَة ْ
وانْتَحَوا بالفرْشِ تتبعُهُم منَّة ٌ من نفسكَ السَّقمة
إنَّ للدُّنْيا وزهرَتِها نعمة ً لا بدَّ منصرمة
وكفى حزناً لنا ولهم بعدَ وَصْلٍ عاقَهُ الشَّأمَة ْ
إنْ تَبَدَّلْنا بِهِمْ بَدَلاً ليسَ من أبدالهم بلمة
فكأَنِّي يومَ بَيْنِهُمْ جسدٌ ليست له نسمة
لا بديعٌ صرمُ غانية ٍ أصبحتْ بالصَّرْمِ مُعْتَزْمَة ْ
إنَّنا قومٌ ذوو حسبٍ عامرٌ منَّا وذو الخدمة
والرئيسُ العدلُ إذ عرست حَربُ أَعداءِ لنا ضَرِمَة ْ
فهجمنا الموتَ فوقهمُ بالطَّواغي ظاهرَ الأكمة
وقريناهم أسنَّتنا وسيوفاً تقتلُ الحرمة
حَلَفوا لا يَأْتَلونَ لَنا وتَركْنا الخُطَّة َ الهَشِمَة ْ
وأبى رأيَ الضعيفِ لنا مِرَّة ٌ جَأَوَاءُ مُعَتَزِمَة ْ
فرجعنا بالقنا قصداً وسيوفِ الهندِ منثلمة
وعتاقُ الطيرِ عاكفة ٌ وضِبَاعُ الجِزْعِ مُتَّخِمَة ْ
ورمينا الناسَ عن عرضٍ وقدورُ الحربِ محتَدِمَة ْ
بمصاليتِ الوغى ثبتٍ وَعَنَاجِيجٍ لَها نَحَمَة ْ
مُصغِياتٍ في أَعِنَّتِها تحملُ الأبطالَ مستلمة
وعلى شعبٍ هبطنَ بنا أهلَ شعبٍ خطَّة ً أضمة
غَارة ٌ أردتْ نِساءهُمُ في طحونِ الوردِ ملتهمة
رُبَّما منهم مُنَعَّمَة ٌ سافرٌ ليست بملتثمة
غودرت تنعى الملوكَ كما غودرت في المعطنِ الحطمة
لم تُعظمهمْ أَسنَّتُنا إذ لهم من فوقهم عظمَة ْ
وكأن الملكَ بينهمُ إذ لقونا طاحَ عن أممة
نكشف الغمّا إذا نزلت كشفَ بدرٍ ليلة َ الظُّلَمَة ْ
بأسودِ الغيلِ مخدرة ً تمنعُ الأشبالَ مستلمة
ونَفِي الأحسابَ وافِرَة ً بوُجُوهِ المَالِ مُحْتَزِمَة ْ
شيخنا القاضي قضيَّته في حَطِيم الكَعْبَة ِ الحَرِمَة ْ
في زمانِ الناسِ إذ حلفوا كقرومِ القرَّة ِ القطمة
حَكَّمُوهُ في دِمائِهم فاسيانَ الحجَّة َ الفهمة
وقضاءٌ لا يقالُ لهُ فيمَ تقضي بيننا ولمة