|
صرمت سعيدة ُ ودَّها وخلالها |
منّا وأعجبها البعادُ فما لها |
|
سَمِعَتْ من الواشِي البَعيدِ
بِصُرْمِنا |
قولاً فأفسدها وغيّرَ حالها |
|
وإذا المودَّة ُ لم تكن مصدوقة ُ |
كرهَ اللّبيبُ بعقلهِ استقبلها |
|
ولقد بلوتُ وما ترى من لذّة ٍ |
في العيشِ بعدَك قُرْبَها وَوِصالَها |
|
عصرَ الشباب وما تجدُّ مودّة ً |
للِغانِياتِ ولا هَوى ً إلاَّ لَها |
|
حتَّى رأينا للصّريمة ِ آية ً |
مثلَ النهارِ وعَدَّدَتْ أَشْغالَها |
|
وتجرَّمَتْ عِلَلُ الذُّنُوبِ فأصبحتْ |
قد زايلتكَ وزوّدتكَ خبالها |
|
وَطَوَتْ حِبالاً من حِبالِكَ بعدَما |
وَصَلَتْ به اُخرى الزَّمانِ حِبالَها |
|
حَوراءُ واضِحة ٌ تَزالُ صَبابَة ً |
ما عشتَ تذكرُ حسنها وجمالها |
|
وحديثها الحسنُ الجميلُ وعقلها |
ذاكَ الأَصِيلَ إذا أَرَدْتَ مِحالَها |
|
ومقالَها في الكاشحينَ فأوشَكَتْ |
ما نُسِّيَتْ في الكاشِحينَ مَقالَها |
|
وغدايرٌ سودٌ لها ومقلّدٌ |
بِيضٌ ترايُبهُ يُنِيفُ شِكالَها |
|
يرعين كل خميلة ٍ وسرارة ٍ |
منهُ مَحاسِنُ لا تُعَدُّ خِصالُها |
|
ومفلَّجٌ خصرُ الغروبِ ومضمرٌ |
خلّى لأثناءِ الوشاحِ مجالها |
|
وعَجيزة ٌ نَفْجٌ وساقٌ خَدْلَة ٌ |
بَيْضاءُ تَفْصِمُ كَظَّة ً خَلْخالَها |
|
عِشْنا بها زَمناً كَظِلِّ سَحابة ٍ |
مرّت ولم ينفعك شيمكَ خالها |
|
وبلا ولا ولقد وحتَّى مرّة ً |
تَقْريبَها وبِعادَها ومِطالَها |
|
تدنو فتطمعُ ثمَّ تصرف قولها |
يَأْساً فيقطَعُ صُرْمُها إجلالَها |
|
تَلْقَى بها عندَ الدُّنُوِّ زمانَة ً |
وتريكَ ما شحطَ المزارُ خيالها |
|
طيفٌ إذا لم يدنُ منكَ رأيتهُ |
في زيِّها متمثلاً تمثالها |
|
ويَزيدُها أَيضاً عليَّ كرامة ً |
أنِّي وَرَبِّكَ لا أَرَى أَمثالَها |
|
إن تمس سالية ً وليس بذكرها |
كَلَفاً أَخافُ بهجري استِقْتالَها |
|
فلقد بكتها العينُ حيناً كلّما |
ذكرت سعيدة َ راجعت تهمالها |
|
معنيّة ً تذري الدُّموعَ صبابة ً |
بعد العزاءِ البكا أشفى لها |
|
واليأْسُ أَحسنُ من رَجاءِ كاذِبٍ |
إذا لم يكن وصلُ الصدّيقِ بدالها |
|
وَيْلُ کمها، لولا التنقُّصُ، خُلَّة ً |
لو كانَ اقطعَها البِعادُ وهالَها |
|
كانتْ على رأيٍ فأصبحَ كاشحٌ |
عن رأيها في الكاشحين أزالها |
|
منهمْ لها دُونَ الصديقِ بِطانَة ٌ |
نَرْجُوهُمُ لِيَعُولَهُمْ ما عالَها |
|
أَنَّى وكيف لها بذلك بعدَما |
غالَ المَوَدَّة َ عندَها ما غالَها |
|
وأتت رضى أعدائها بصديقها |
عَمْداً لتقطعَ وُدَّها ودَلالَها |
|
بل هل عَرفتَ لها الديارَ بناعِقٍ |
معفوَّة ً لبس البلى أطلالها |
|
وتناءجت فيها البوراحُ كلّما |
راحت تحنُّ تعسّفت أذيالها |
|
تعفو الصّبا ذيل الدّبورِ وتارة ً |
يدعو لها نفسُ الجنوبِ شمالها |
|
يَسهكْنَ أَمثالَ الروائِم وُلَّهاً |
فقدت ، فرجّعتِ الحنينَ ، فصالها |
|
في كلِّ منزلة ٍ لَعِبْنَ بدِمْنِها |
وخلصنَ إذ خفَّ الدُّقاقُ جلالها |
|
ونخلنها نخلَ الطحينِ مقيمة ً |
كلُّ الرّياحِ تُعيُرها غِربالَها |
|
ثم استعنَّ على الدّيارِ مخيلٌ |
حَلَّتْ على عَرَصاِتها أثقالَها |
|
دهماءُ واهية ُ الكلى بحريَّة ٌ |
نَحَرَتْ بها المُسْتَمْطِراتُ
هِلالَها |
|
فإذا يَمُرُّ لها حَبِيٌّ زاخِرٌ |
بالدَّارِ جادَ بِوَبْلِهِ فَأَسالَها |
|
فتركتها صلدى العراصِ وطلّقت |
أدبارها وراجعاً أقبالها |
|
فتظَلُّ تَعْرِفُ ما عرفتَ توَهُّماً |
مِنْها وتُنْكِرُ واقفاً أَبْدالَها |
|
مُتَبَلِّداً بعدَ الأَنيسِ ولا تَرَى |
إلا الوُحوشَ يَمينَها وشِمالَها |
|
عيناً مخدّمة َ الشَّوا وكأنّها |
بُلْقُ السَّوابِقِ كَشَّفَتْ
أَجْلالَها |
|
وعَواطِفَ الأَرْآمِ تُزْجِي خُذَّلاً |
فيه سواكنً بالرُّبا أطفالها |
|
مِنْ كُلِّ واضِحَة ِ السَّراة ِ
فَريدَة ٍ |
في روضة ٍ أنفٍ تمجًّ ظلالها |
|
وجداية ٍ مثل السّبيكة ِ نوّمت |
في عازبٍ مرحِ النَّباتِ غزالها |
|
وسنانَ خرَّ من النَّعاسِ كأنّما |
أُسقي المذامة لا يَرُدَّ فضالها |
|
صهباء من زبد الكروم تبالغت |
في عقلهِ متصرّفاً جريالها |
|
وترى بها رُبْدَ النَّعام كأنها |
جُوفُ الخِيامِ هَوَى الثُّمامُ
خِلالَها |
|
مِنْ كلِّ أزْعَرَ نِقْنِقٍ ونَعامَة ٍ |
تَقْرُو بِرَعْلَتِها الصِّغارِ
رِمالَها |
|
مثلِ الجهامَة ِ كلَّما خلفَتْ لها |
أَرَجُ العشيَّة ِ راجعَتْ إجفالَها |
|
زُعْرٌ مُخَرَّجَة ُ الزُّفُوفِ
ورَبُّها |
في الرأْيِ خِفَّة َ حِلْمِها
وضَلالَها |
|
والعونُ تنتجعُ الفلاة َ فأضمرت |
منها البطونَ وأعرضت أكفالها |
|
فبٌّ محملجة ٌ طوى أقرابها |
جريُ الفحولِ بها وهذّبَ آلها |
|
ينفي الجحاشَ ولا يقربُ عوذها |
إلا الشّماعُ ويستحثُّ حيالها |
|
فإذا أَرَنَّ بها شَنُونٌ قارَحٌ |
تركَتْ لِشِرَّتِها الخِفافُ ثِقالَها |
|
وإذا أَرادَ الوِرْدَ هاجَ بِلَفِّهِ |
عنف الأجيرِ على القلاصِ دنا لها |
|
يَضْرِبْنَ صَفْحَة َ وجهِهِ وجَبينَهُ |
في الرَّوعِ قد وسقت لهُ أحمالها |
|
إلاَّ أوارِنَ كُلِّ بكرٍ عايِطٍ |
تَهدِي لُمسْتَنِّ الرِّياحِ نِسالَها |
|
ألقتْ عَقِيقَة شَتْوة ٍ عن لونِها |
قبلَ المصِيفِ فخرَّقَتْ سِرْبالَها |
|
هذا ومُهلِكَة ٍ تُرَقِّصُ شمسُها |
كالرَّجعِ في رهجِ الوديقة ِ آلها |
|
غَبراءُ دَيْمُومٌ يَحارُ بها القَطا |
عُصباً يُفَرِّقُ بُعْدُها أَرْسالَها |
|
جاوزتها بهبابِ ذاتِ براية ٍ |
ضمّت عرى عقدِ النّسوعِ محالها |
|
سرحٍ إذا رميت بها مجهولة ٌ |
مَرْتُ المَنازِلِ فارقَتْ أَمْيالَها |
|
في كلِّ خاشِعَة ِ الحُزُونِ مُضِلَّة
ٍ |
كالتُّرسِ تعسفُ سهسلها وجبالها |
|
تَهدِي مَواعِجَ قد أَضَرَّ بها
الوَجَى |
بَعْدَ المَراحِ وأعملَتْ أعمالَها |
|
يَخْبِطْنَ في الخَرْقِ البعيدِ إذا
وهَتْ |
أَخفافُهُنَّ من السَّريحِ نِعالَها |
|
فإذا بدَتْ أعلامُ أَرضٍ جاوَزَت |
أعلامها فرمت بها أهوالها |
|
حتى رجعتُ بها وقد أكللتها |
لاقى إِرانَ مُطَرَّدٍ أَكْلالَها |
|
مِثْلُ الشِّجارِ حُشاشَة ً مَنْهوكَة
ً |
قد كانَ ذلك قيدها وعقالها |
|
إني امروءٌ أقري الهمومَ صرامة ً |
وأقوتُ شحمَ ذرى المطيِّ رحالها |
|
ولَرُبَّ حِيلَة ِ حازِمٍ ذِي هوَّة ٍ |
يَسَّرْتُها ولَحازِمٌ ما احتالَها |
|
ومقالة ٍ في موطنٍ ذي مأقطٍ |
طبّقتُ مفصلها ومرتُ عيالها |
|
ولَرُبَّ حُجَّة ِ خَصْمِ سَوْءِ ظالمِ |
حنقٍ عليَّ منحتهُ إبطالها |
|
فرجعته قد عادَ بعد تخمّطٍ |
يَقْلِي المُشاغَبَة َ التي أَجْرى
لَها |
|
ولربَّ عرفٍ قد بذلتُ وخطَّة ً |
أسهلتُ حزنَ طريقها أسهالها |
|
ومكارمٍ سمحٍ بذلتُ كرامة ً |
يوماً له وقْفِيَّة ً ما سالَها |
|
ومُعالَجِ الشَّحْناءِ قد أَلجَمْتُهُ |
نكلاً وأسرتهُ فكانَ نكالها |
|
ولربَّ قافية ٍ تكادُ وحذوتها |
تَلقَى بخَيْرٍ سائِلاً مَنْ قالَها |
|
أرسلتها مثلَ الشِّهابِ غريبة ً |
لا تَسطيعُ رُواتُها إرْسالَها |
|
ولَئِنْ سَأَلتَ بيَ العشيرة َ مَرَّة
ً |
أَحبارَها العُلماءَ أَو أقْيالَها |
|
لتنبئنّكَ أنَّني ذو مأقطٍ |
أنّى إذا اللّحنُ الصليبُ دعا لها |
|
وليثنينَّ عليَّ منهم صادقٌ |
خَيراً ومحمَدة ً تُعَدُّ فَعالُها |
|
ولتلقينّي لا ذكرتُ نساءَ ها |
ذِكْرَ اللئيمِ ولا شَتمْتُ رجالَها |
|
فلتجرِ بعدُ الحادثاتُ بما جرت |
ولتجرينَّ كحالها أولى لها |