|
أهاجَتْكَ دارُ الحَيِّ وَحْشاً
جَنابُها |
أَبَتْ لم تكلِّمْنا وعَيَّ جَوابُها |
|
نعم ذكرتنا ما مضى وبشاشة |
إذا ذكَرتها النفسُ طالَ انتحابُها |
|
وعَيْشاً بسُعْدَى لانَ ثم تَقَلَّبَتْ |
به حقبة ٌ طال النفوس انقلابها |
|
كَأَنْ لم يَكُنْ ما بَيْنَنا كان
مَرَّة ً |
ولم تغن في تلك العراص قبابها |
|
ألا لن تعود الدهر خلّة بيننا |
ولكن إياب القارظين إيابها |
|
وعهدي بها ذَوَّابَة ُ الطَّرْفِ
تنتَهِي |
إلى رملة منها هيالٍ حقابها |
|
وما فَوقَهُ لَدْنُ العَسِيبِ وشاحُهُ |
يُغَنِّي الحَشا اثناؤُها واضطِرابُها |
|
وتضحَكُ عن حَمْشِ اللِّثاثِ كَأنَّما |
نشا المسك في ذوبِ الّنسيل رضابها |
|
على قرقف شجّت بماء سحابة ٍ |
لشربٍ كرامٍ حين وفتّ قطابها |
|
لها وارِدٌ دانٍ على جِيدِ ظَبْيَة ِ |
بسائلة ميثاء عفرٍ ذئابها |
|
دَعاها طَلاً خافَتْ عليهِ بجِزْعِها |
كواسب لحم لا يمنّ اكتسابها |
|
إذا سمعت منه بغاماً تعطّفت |
وَراعَ إليه لُبُّها وانسِلابُها |
|
أَلمَّتْ بنا طَيْفاً تَبَدّى ودُونَهُ |
مَخاريقُ حِسْمى قُورُها وهِضابُها |
|
كأنَّ خُزامَى طَلَّة ٍ ضافَها
النَّدَى |
وفارة مسك ضّمنتها ثيابها |
|
فكِدتُ لذِكْراها أطِيرُ صَبابَة ً |
وغالَبْتُ نَفْساً زادَ شوقاً غِلابُها |
|
إذا اقَتربَتْ سُعْدى لجَجْتَ
بِهَجْرِها |
وان تغترب يوماً يرعك اغترابها |
|
ففي أيّ هذا راحة ٌ لك عندها |
سواءٌ لعمري نأيها واقترابها |
|
تُباعِدُها عندَ الدُّنُوِّ ورُبَّما |
دنت ثم لم ينفع وشد حجابها |
|
وفي النَّأْيِ منها ما عَلِمْتَ إذا
النَّوى |
تجرّد ناويها وشدّت ركابها |
|
كفى حزناً ألا تزال مريرة ٌ |
شطونٌ بها تهوي يصيح غرابها |
|
يقول لي الواشون سعدى بخيلة ٌ |
عليك معنٍّ ودّها وطلابها |
|
فدعها ولا تكلف بها إذ تغيّرت |
فلم يبق إلا هجرها واجتنابها |
|
فقلتُ لهمْ سُعْدى عليَّ كريمة ٌ |
وكالمَوْتِ بَلْهَ الصُّرْمِ عندي
عِتابُها |
|
فكيف بما حاولتم إنَّ خطّة ً |
عرضتهم بها لم يبق نصحاً خلابها |
|
وسعدى أحب الناسِ شخصاً لو أنها |
إذا أصقبت زيرت وأجدى صقابها |
|
ولكنْ أَتَى من دُونِها كَلِمُ العِدى |
ورَجْمُ الظُّنُونِ جَوْرُها ومُصابُها |
|
فأمستْ وقد جُذَّتْ قُوَى الحبلِ
بَغْتَة ً |
وهرّت وكانت لا تهرّ كلابها |
|
وعاد الهوى منها كظلّ سحابة ٍ |
ألاحت ببرق ثم مرّ سحابها |
|
فلا يَبعدَنْ وَصلٌ لها ذهبتْ بهِ |
ليالٍ وأيّامٌ عنانا ذهابها |
|
ولا لذّة العيش الذي لن يردّه |
على النَّفْسِ يوماً حُزْنُها
واكتِئابُها |
|
ولا عبراتٌ يترع العين فيضها |
كما فاض من شكِّ الصّناع طبابها |
|
إذا أغرقت إنسانها وسواده |
تَداعى بِمِلْءِ النَّاظِرَين
انْسِكابُها |
|
ومن حُبِّ سُعْدى لا أقولُ قصيدة ً |
أُرَشِّحُها الا لسُعْدى شِبابُها |
|
لها مهلٌ من ودِّنا ومحّلة ٌ |
من القلب لم تحلل عليها شعابها |
|
فإنْ تَكُ قد شَطَّتْ عُرْبَة ُ
النَّوى |
وشَرَّفَ مُزْداراً عليك انْتِيابُها |
|
فقد كنت تلقاها وفي النفس حاجة ٌ |
على غَيرِ عَيْنِ خالياً فتَهابُها |
|
وتشفق من إحشامها بمقالة |
إذا حضرت ذا البثِّ غلّق بابها |
|
فلا وابيها ما دعانا تهالكٌ |
إلى صُرْمِها إنْ عَنَّ عَنَّا
ثَوابُها |
|
وما زالَ يَثِنيني على حُبِّ غيرِها |
وإكرامِهِ إكْرامُها وحِبابُها |
|
وقَولي عسَى أن تَجْزِني الوُدَّ أَو
تَرى |
فتعب يوماً فكيف دأبي ودأبها |
|
وكم كَلَّفَتْنا من سُرى جَدِّ ليلة ٍ |
حَبيبٌ إلى السَّاري المُجِدِّ
انْجِيابُها |
|
كأن على الأشرفِ ضربَ جليدة ٍ |
ندايف برسٍ جلِّلتهُ حدابها |
|
ومن فَوْرِ يومٍ ناجِمٍ متضَرَّمٍ |
بأجْوازِ مَوْماة ٍ تَعاوى ذِئابُها |
|
يَظَلُّ المَها منها إلى كلِّ مَكْنِسٍ |
دُموجاً إذا ما الشمسُ سالَ لُعابُها |
|
ووالَى الصَّريرَ الجُنْدُبُ الجَوْنُ
وارتقتْ |
حَرابِيُّ في العيدانِ حانَ انتِصابُها |
|
تَكادُ إذا فارتْ على الرَّكْبِ
تَلْتَظي |
وديقتها يشوي الوجوه التهابها |
|
قطعتُ بمجذام الرَّواح شملَّة |
إذا باخَ لَوْثُ العِيسِ ناجٍ هِبابُها |
|
سَفينة ِ بَرٍّ حين يُستَوقَدُ الحَصى |
ويَزدالُ في البِيدِ الشُّخوصَ
سَرابُها |
|
وإنِّي لَمْنْ جُرثومَة ٍ تَلتَقي
الحَصى |
عليها ومن أنسابِ بكرٍ لبابها |
|
ومن مالكٍ آلِ القلّمسِ فيهمُ |
لنا سِرُّ أعراقٍ كريمٍ نِصابُها |
|
وعَبدُ مناة َ الأكثَرُونَ لِعِزِّهِمْ |
بَوادِرُ يُخْشى حَدُّها وذُبابُها |
|
عرانين تنميها كنانة قصيرة ً |
نِصابُ قُريشٍ في الأرُومِ نِصابُها |
|
وفرعُ قريشٍ فرعنا وانتسابنا |
الى والدٍ محضٍ اليهِ انتسابنا |
|
قرابَتُنا من بينَ كلِّ قرابة ٍ |
وليست بدعوى جلَّ عنها اجتلابها |
|
ومكَّة ُ من يُنْكِر من النَّاسِ
يَلْقَنا |
بِمعرفَة ٍ بَطْحاؤُها وخِشابُها |
|
فنحن خيار الَّناس كلُّ قبيلة ٍ |
تذلُّ بما نقضي عليها رقابها |
|
ورثنا رسولَ الله بعد نبَّوة ٍ |
خلافة ملكٍ لا يرامُ اغتصابها |
|
وعَدْلاً وحُكماً تنتهِي عند فَضْلِه |
ونخمد نار الحرب يصرف نابها |
|
وما جبلٌ إلا لنا فوقَ فرعهِ |
فُروعُ جِبالٍ مُشْمَخِرٌّ صِعابُها |
|
وهل أحدٌ إلا وطئنا بلاده |
بِملمومَة ِ الأركانِ ذاكٍ شِهابُها |
|
كَتايبُ قد كادَتْ كَراديسُ خَيلِها |
يَسُدُّ اسِتجاراً مَطْلعَ الشمسِ
غابُها |
|
لو أنَّ جموع الجنِّ والإنس أجلبت |
وإنْ غَضِبُوا أوهى الأدِيمَ غِضابُها |
|
لنا نَسبٌ مَحْضٌ وأحلامُ سادة ٍ |
بُحورٌ لدى المعروفِ طامِ عُبابُها |
|
وألوية ٌ يمشونَ للموتِ تحتها |
إذ خَفَقَتْ مَشْيَ الأُسودِ عُقابُها |
|
هم يحلبون الحرب أخلاف درِّها |
ويمرونها حتى يغيض حلابها |
|
وهم خيرُ من هزَّ المطيَّ وأقصرت |
جمار منى ً يوماً ولفّت حصابها |
|
وأكرمُ من يَمشي على الأرضِ صُفِّيَتْ |
لهم طيبة ٌ طابت وطاب ترابها |
|
مُلوكٌ يَدينونَ المُلوكَ إذا أَبَوْا |
فلم يأذنوا لم يرجَ كرهاً خطابها |
|
وما في يدٍ نلنا بها ذاحميَّة ٍ |
وإن ذاق طعم الذلِّ الا احتسابها |
|
إذا ما رَضُوا كان الرِّضاءُ
رِضاءَهَمْ |
وإن غضبوا أو هى الأديم غضلبها |
|
ولولا هم لم يهتد الناس دينهم |
وضّلوا ضلال النِّيب تعوي سقابها |
|
ولم يَهْلِكُوا إلاَّ على جاهِلِيَّة ٍ |
عَصاها عَليهمْ تُرتَبٌ وعَذابُها |
|
ولكنْ بِها بعدَ الإلهِ تَبَيَّنُوا |
شَرايعَ حَقٍّ كان نوراً صَوابُها |
|
وما أخذتْ في أوَّلِ الأَمرِ عُصْبَة ٌ |
لنا صَفِرَتْ من نُصْحِ جَيْبٍ
عِيابُها |
|
ونحنُ وجوهُ المُسْلِمينَ وخَيُرهمْ |
نِجاراً كما خَيْرُ الجِيادِ عِرابُها |