|
شهِدتُ بأني لم تَغَيّر مودّتي، |
وأني بكم، حتى الممات، ضنينُ |
|
وأنّ فؤادي لا يلينُ إلى هوى |
سواكِ، وإن قالوا: بلى ، سيلينُ |
|
فَقَدْ بَانَ أَيَّام الصِّبَا ثُمَّ
لَمْ يَكَدْ، |
مِنَ الدَّهْرِ، شَيْءٌ، بَعْدَهُنَّ،
يَلينُ |
|
ولمّا علونَ اللابتينِ، تشوفت |
قلوبٌ إلى وادي القُرى ، وعيونُ |
|
كأنّ دموعَ العينِ، يومَ تحملتْ |
بُثينة ُ، يسقِيها الرِّشاشَ مَعِينُ |
|
ظعائِنُ، ما في قُرْبهنّ لذي هوًى |
من الناس ، إلا شقوة ٌ وفنونُ |
|
وواكلنهُ والهمَّ، ثمّ تركنه، |
وفي القلبِ ، من وجد بهنّ ، حنين |
|
ورُحنَ، وقد أودَعنَ قلبي أمانة ً |
لبثينة َ: سرٌّ في الفؤاد ، كمينُ |
|
كسِرّ النّدى ، لم يعلم الناسُ أنّه |
ثَوَى في قَرَارِ الأرضِ وهو دَفين |
|
إذا جاوزَ الاثنينِ سرٌّ، فإنه، |
بنَثٍّ وإفشاءِ الحديثِ، قَمِين |
|
تُشيِّبُ رَوعاتُ الفِراق مفَارقي، |
وأنشَزنَ نفسي فوقَ حيثُ تكون |
|
فوا حسرَتا! إنْ حِيلَ بيني وبينها، |
ويا حينَ نفسي، كيف فيكِ تحينُ! |
|
وإني لأستغشي، وما بيَ نَعسة ٌ |
لعلّ لِقاءً، في المنام، يكون |
|
فإن دامَ هذا الصّرمُ منكِ، فإنني |
لأغبرها، في الجانبينَ، رهينُ |
|
يقولون: ما أبلاكَ، والمالُ عامرٌ |
عليك، وضاحي الجلد منك كنِين |
|
فقلت لهم: لا تَعذُلوني، وانظُروا |
إلى النازِعِ المقصورِ كيف يكونُ |