|
ألا من لقلبٍ لا يمَلّ فيَذهَلُ، |
أفقْ، فالتعزي عن بثينة َ، أجملُ |
|
سلا كلٌّ ذي ودٍ، علمتُ مكانهّ، |
وأنتَ بها حتى المماتِ موكلُ |
|
فما هكذا أحببتَ من كان قبلها، |
ولا هكذا، فيما مضى ، كنتَ تفعلُ |
|
أعن ظُعُنِ الحيِّ الأُلى كنتَ تسألُ، |
بليلٍ، فردوا عيرهمَ، وتحملوا |
|
فأمسوا وهم أهلُ الديار، وأصبحوا، |
ومن أهلِها الغِربانُ بالدارِ تَحجِل |
|
على حين ولّى الأمرُ عنّا، وأسمَحتْ |
عصا البينِ، وانبتّ الرجاءُ المؤمَّل |
|
وقد أبقت الأيامُ منيّ، على العدى ، |
حُساماً، إذا مسَّ الضريبة َ، يَفصِل |
|
ولستُ كمن إن سِيمَ ضَيماً أطاعَهُ، |
ولا كامرىء ٍ، إن عضّهُ الدهرُ يَنكُل |
|
لعمري، لقد أبدى ليَ البينُ صَفحَهُ، |
وبيّنَ لي ما شئت، لو كنتُ أعقِل |
|
وآخرُ عهدي، من بثينَة نظرة ٌ، |
على مَوقِفٍ، كادت من البَينِ تقتلُ |
|
فللهِ عينا من رأى مثل حاجة ٍ، |
كتَمتُكِها، والنفسُ منها تَمَلمَلُ |
|
وإني لأستبكي، إذا ذُكِر الهوى ، |
إليكِ، وإني، من هواكِ، لأوجِل |
|
نظرتُ ببِشرٍ نظرة ً ظَلْتُ أمْتري |
بها عَبرة ً، والعينُ بالدمعِ تُكحَل |
|
إذا ما كَررتُ الطرفَ نحوكِ ردّه، |
من البُعدِ، فيّاضٌ من الدمعِ يَهمِل |
|
فيا قلبُ، دع ذكرى بثينة َ إنها، |
وإن كنتَ تهواها، تَضَنّ وتَبخَل |
|
قناة ٌ من المُرّان ما فوقَ حَقْوِها، |
وما تحتَه منها نَقاً يَتهيّل |
|
وقد أيأستْ من نيلها، وتجهمتْ، |
ولَليأسُ، إن لم يُقدَر النّيْلُ،
أمثَل |
|
وإلاّ فسلها نائلاً قبلَ بينها، |
وأبخِلْ بها مسؤولة ً حين تُسأل |
|
وكيف تُرجّي وصلَها، بعد بُعدِها، |
وقد جذُّ حبلُ الوصلِ ممن تؤملُ |
|
وإنّ التي أحببتَ قد حِيلَ دونَها، |
فكن حازماً، والحازِمُ المُتحوِّل |
|
ففي اليأسِ ما يُسلي، وفي الناس خُلّة
ٌ، |
وفي الأرضِ، عمنّ لا يؤاتيكَ، معزلُ |
|
بدا كلفٌ مني بها، فتثاقلت، |
وما لا يُرى من غائبِ الوجدِ أفضَل |
|
هبيني بريئاً نلتهُ بظلامة ٍ، |
عفاها لكمُ، أو مذنباً يتنصلُ |