|
هَل لِشبابٍ فات من مَطلب |
أم ما بُكاءُ البائسِ الأَشيبِ
|
|
إلا الأضاليل ومن لا يَزَل |
يُوفي على مهلكه يَعصَب |
|
بُدّلتُ شيبا قد عَلا لمتي |
بعد شَبابٍ حَسنٍ مُعجبِ |
|
صَاحبتُه ثُمَّت فارَقتُهُ |
ليتَ شبابي ذاك لم يَذهبِ |
|
وقد أُراني والبلى كأسمه |
إذ أنا لم أصلع ولم أحدَبِ
|
|
ولم يُعرني الشيب أثوابه |
أصبى عُيون البيضِ كالرَبربِ
|
|
كأنما يومَي حَولٌ إذا |
لم أشهَدِ اللَّهو ولم ألعبِ
|
|
وقَهوةٍ صهباءَ باكرتُها |
بجُهمةٍ والديكُ لم ينعَبِ
|
|
وطامح الرأسِ طويلِ العمى |
يذهبُ جَهلا كلما مَذهبِ |
|
كويته حين عدا طورَه |
في الرأس منهُ كيَّة المكلبِ
|
|
وغارةٍ شعواءَ ناصبتُها |
بسابحٍ ذي حُضُرٍ مُلهبِ |
|
تراهُ بالفارسِ من بعد ما |
نكّسَ ذو اللأمةِ كالأنكبِ
|
|
وصَاحِبٍ نَبّهتُهُ مَوهنا |
ليسَ بأناحٍ ولا جأنبِ |
|
أروعَ بُهلولٍ خميص الحشا |
كالنَّصل ما تركب به يركبِ
|
|
فقامَ وسنانَ إِلى رحلهِ |
وجَسرةٍ دَوسرةٍ ذعلِبِ |
|
ومَربأ كالزُّجِ أشرفتهُ |
والشمس قد كادت ولم تَغرُبِ
|
|
تلّفني الريحُ على رأسهِ |
كأنني صَقرٌ على مَرقَبِ |
|
ذاك ومَولي يمُجُّ الندى |
قُريانهُ أخضرُ مُغلَولبِ |
|
قفر حَمته الخيلُ حتى كأن |
نَ زاهرُهُ أُغشيَ بالزرنبِ
|
|
جاد السما كان بِقُريانهِ |
بالنجم والنَثرة والعقربِ |
|
كأنَّ أصواتَ عَصافيرِه |
أصوابُ راعي ثَلَّةٍ مُحصبِ
|
|
قُدتُ به أجردَ ذاميعَةٍ |
عَبلِ الشوى كالصدع الأشعبِ
|
|
فَرداً تُغنيني مكاكيّهُ |
تَغنيَ الولدان والملعَبِ |