|
أَمِن لَيلى وَجارَتِها تَروحُ |
وَلَيسَ لِحاجَةٍ مِنها مُريحُ
|
|
وَلَيسَ مُبيِّنٌ في الدارِ إِلّا |
مَبيتُ ظَعائِنٍ وَصَدىً يَصيحُ
|
|
وَلَم تَعلَم بِبَينِ الحَيِّ حَتّى |
أَتاكَ بِهِ غُدافِيٌّ فَصيحُ
|
|
فَظِلتُ أُكَفكِفُ العَبَراتِ مِنّي |
وَدَمعُ العَينِ مُنهَمِرٌ سَفوحُ
|
|
وَدَمعي يَومَ ذَلِكَ غَربُ شَنٍّ |
بِجانِبِ شَهمَةٍ ما تَستَريحُ
|
|
وَلَم أَبرَح رُسومَ الدارِ حَتّى |
أَزاحَت عِلَّتي حَرَجٌ مَروحُ
|
|
لَها قَرَدٌ كَجُثِّ النَملِ جَعدٌ |
تَغَصُّ بِهِ العَراقي وَالقُدوحُ
|
|
أَعانَ سَراتَهُ وَبَنى عَلَيهِ |
بِما خَلَطَ السَوادِيُّ الرَضيخُ
|
|
سَناماً يَرفَعُ الأَحلاسَ عَنهُ |
إِلى سَنَدٍ كَما اِرتُفِدَ الضَريحُ
|
|
كَأَنَّ قُتودَها بِأُرَينَباتٍ |
تَعَطَّفَهُنَّ مَوشِيُّ مُشيحُ
|
|
تَضَيَّفَهُ إِلى أَرطاةَ حِقفٍ |
بِجَنبِ سُوَيقَةٍ رِهَمٌ وَريحُ
|
|
فَباكَرَهُ مَعَ الإِشراقِ غُضفٌ |
يَخُبُّ بِها جَدايَةُ أَو ذَريحُ
|
|
وَأَضحى وَالضَبابُ يَزِلُّ عَنهُ |
كَوَقفِ العاجِ لَيسَ بِهِ كُدوحُ
|
|
فَجالَ كَأَنَّ نِصعاً حِميَرِياً |
إِذا كَفَرَ الغُبارُ بِهِ يَلوحُ
|
|
فَلَمّا أَن دَنَونَ لِكاذَتَيهِ |
وَأَسهَلَ مِن مَغابِنِهِ المَسيحُ
|
|
يَسُدُّ فُروجَهُ رَبِذٌ مُضافٌ |
يُقَلِّبُهُ عِجالُ الوَقعِ روحُ
|
|
فَلَمّا أَخرَجَتهُ مِن عَراها |
كَريهَتُهُ وَقَد كَثُرَ الجُروحُ
|
|
قَليلاً ذادَهُنَّ بِصَعدَتَيهِ |
بِسَحماوَينِ ليطُهُما صَحيحُ
|
|
تَواكَلنَ العُواءَ وَقَد أَراها |
حِياضَ المَوتِ شاصٍ أَو نَطيحُ
|
|
وَغادَرَ فَلَّها مُتَشَتِّتاتٍ |
عَلى القَسِماتِ شامِلُها الكُدوحُ
|
|
وَأَصبَحَ نائِياً مِنها بَعيداً |
كَنَصلِ السَيفِ جَرَّدَهُ المُليحُ
|
|
وَأَضحى لاصِقاً بِالصُلبِ مِنهُ |
ثَمائِلُهُ كَما قَفَلَ المَنيحُ
|
|
وَأَصبَحَ يَنفُضُ الغَمَراتِ عَنهُ |
كَوَقفِ العاجِ طُرَّتُهُ تَلوحُ |