|
عَفَت مِن سُلَيمى رامَةٌ فَكَثيبُها |
وَشَطَّت بِها عَنكَ النَوى وَشُعوبُها
|
|
وَغَيَّرَها ما غَيَّرَ الناسَ قَبلَها |
فَبانَت وَحاجاتُ النُفوسِ تُصيبُها
|
|
أَلَم يَأتِها أَنَّ الدُموعَ نَطافَةٌ |
لِعَينٍ يُوافي في المَنامِ حَبيبُها
|
|
تَحَدُّرَ ماءِ البِئرِ عَن
جُرَشِيَّةٍ |
عَلى جِربَةٍ تَعلو الدِبارَ غُروبُها
|
|
بِغَربٍ وَمَربوعٍ وَعودٍ تُقيمُهُ |
مَحالَةُ خُطّافٍ تَصِرُّ ثُقوبُها
|
|
مُعالِيَةٌ لا هَمَّ إِلّا مُحَجِّرٌ |
وَحَرَّةُ لَيلى السَهلُ مِنها
وَلوبُها |
|
رَأَتني كَأُفحوصِ القَطاةِ ذُؤابَتي |
وَما مَسَّها مِن مُنعِمٍ يَستَثيبُها
|
|
أَجَبنا بَني سَعدِ بنِ ضَبَّةَ إِذ
دَعَوا |
وَلَلَّهِ مَولى دَعوَةٍ لا يُجيبُها
|
|
وَكُنّا إِذا قُلنا هَوازِنُ أَقبِلي |
إِلى الرُشدِ لَم يَأتِ السَدادَ
خَطيبُها |
|
عَطَفنا لَهُم عَطفَ الضَروسِ مِنَ
المَلا |
بِشَهباءَ لا يَمشي الضَراءَ رَقيبُها
|
|
فَلَمّا رَأَونا بِالنِسارِ كَأَنَّنا |
نَشاصُ الثُرَيّا هَيَّجَتها جَنوبُها
|
|
فَكانوا كَذاتِ القِدرِ لَم تَدرِ إِذ
غَلَت |
أَتُنزِلُها مَذمومَةً أَم تُذيبُها
|
|
قَطَعناهُمُ فَبِاليَمامَةِ فِرقَةٌ |
وَأُخرى بِأَوطاسٍ يَهِرُّ كَليبُها
|
|
نَقَلناهُمُ نَقلَ الكِلابِ جِراءَها |
عَلى كُلِّ مَعلوبِ يَثورُ عَكوبُها
|
|
لَحَوناهُمُ لَحوَ العِصِيِّ
فَأَصبَحوا |
عَلى آلَةٍ يَشكو الهَوانَ حَريبُها
|
|
لَدُن غُدوَةً حَتّى أَتى اللَيلُ
دونَهُم |
وَأَدرَكَ جَريَ المُبقِياتِ لُغوبُها
|
|
جَعَلنَ قُشَيراً غايَةً يُهتَدى بِها |
كَما مَدَّ أَشطانَ الدِلاءِ قَليبُها
|
|
إِذا ما لَحِقنا مِنهُمُ بِكَتيبَةٍ |
تُذُكِّرَ مِنها ذَحلُها وَذُنوبُها
|
|
بَني عامِرٍ إِنّا تَرَكنا نِساءَكُم |
مِنَ الشَلِّ وَالإيجافِ تَدمى
عُجوبُها |
|
عَضاريطُنا مُستَبطِنو البيضِ كَالدُمى |
مُضَرَّجَةً بِالزَعفَرانِ جُيوبُها
|
|
تَبيتُ النِساءُ المُرضِعاتُ بِرَهوَةٍ |
تَفَزَّعُ مِن خَوفِ الجَنانِ قُلوبُها
|
|
دَعوا مَنبِتَ السيفَينِ إِنَّهُما
لَنا |
إِذا مُضَرُ الحَمراءُ شُبَّت حُروبُها |