|
أَصَرَمتَ حَبلَ الوَصلِ مِن فِترِ |
وَهَجَرتَها وَلَجَجتَ في الهَجرِ
|
|
وَسَمِعتَ حَلفَتَها الَّتي حَلَفَت |
إِن كانَ سَمعُكَ غَيرَ ذي وَقرِ
|
|
نَظَرَت إِلَيكَ بِعَينِ جازِئَةٍ |
في ظِلِّ بارِدَةٍ مِنَ السِدرِ
|
|
كَجُمانَةِ البَحرِيِّ جاءَ بِها |
غَوّاصُها مِن لُجَّةِ البَحرِ
|
|
صُلبُ الفُؤادِ رَئيسَ أَربَعَةٍ |
مُتَخالِفي الأَلوانِ وَالنَجرِ
|
|
فَتَنازَعوا حَتّى إِذا اِجتَمَعوا |
أَلقَوا إِلَيهِ مَقالِدَ الأَمرِ
|
|
وَغَلَت بِهِم سَجحاءُ جارِيَةٌ |
تَهوي بِهِم في لَجَّةِ البَحرِ
|
|
حَتّى إِذا ما ساءَ ظَنُّهُمُ |
وَمَضى بِهِم شَهرٌ إِلى شَهرِ
|
|
أَلقى مَراسِيَهُ بِتَهلُكَةٍ |
ثَبَتَت مَراسيها فَما تَجري
|
|
فَاِنصَبَّ أَسقَفُ رَأسُهُ لَبِدٌ |
نُزِعَت رَباعيتاهُ لِلصَبرِ
|
|
أَشفى يَمُجُّ الزَيتَ مُلتَمِسٌ |
ظَمآنُ مُلتَهِبٌ مِنَ الفَقرِ
|
|
قَتَلَت أَباهُ فَقالَ أَتبَعُهُ |
أَو أَستَفيدُ رَغيبَةَ الدَهرِ
|
|
نَصَفَ النَهارُ الماءُ غامِرُهُ |
وَرَفيقُهُ بِالغَيبِ لا يَدري
|
|
فَأَصابَ مُنيَتَهُ فَجاءَ بِها |
صَدَفِيَّةً كَمُضيئَةِ الجَمرِ
|
|
يُعطى بِها ثَمَناً وَيَمنَعُها |
وَيَقولُ صاحِبُهُ أَلا تَشري
|
|
وَتَرى الصَراري يَسجُدونَ لَها |
وَيَضُمُّها بِيَدَيهِ لِلنَحرِ
|
|
فَتِلكَ شِبهُ المالِكِيَّةِ إِذ |
طَلَعَت بِبَهجَتِها مِنَ الخِدرِ
|
|
وَكَأَنَّ طَعمَ الزَنجَبيلِ بِهِ |
إِذ ذُقتَهُ وَسُلافَةَ الخَمرِ
|
|
شِركاً بِماءِ الذَوبِ يَجمَعُهُ |
في طَودِ أَيمَنَ في قُرى قَسرِ
|
|
بَكَرَت تَعَرَّضُ في مَراتِعِها |
فَوقَ الهِضابِ بِمَعقِلِ الوَبرِ
|
|
سودُ الرُؤوسِ لِصَوتِها زَجَلٌ |
مَحفوفَةٌ بِمَسارِبٍ خُضرِ
|
|
وَيَظَلُّ يَجري في جَواشِنِها |
حَتّى تَرَوَّحَ مَقصِرَ العَصرِ
|
|
وَغَدَت لِمَسرَحِها وَخالَفَها |
مُتَسَربِلٌ أَدَماً عَلى الصَدرِ
|
|
يَمشي بِمِحجَنِهِ وَقِربَتُهُ |
مُتَلَطِّفاً كَتَلَطُّفِ الوَبرِ
|
|
فَهَراقَ في طَرَفِ العَسيبِ إِلى |
مُتَقَبِّلٍ لِنَواطِفٍ صُفرِ
|
|
حَتّى تَحَدَّرَ مِن عَوازِبِهِ |
أُصُلاً بِسَبعِ ضَوائِنٍ وُفرِ
|
|
فَأَصابَ ما حَذَرَت وَلَو عَلِمَت |
حَدَبَت عَلَيهِ بِضَيِّقٍ وَعرِ
|
|
وَجَناهُ مِن أُفُقٍ فَأَورَدَهُ |
سَهلُ العِراقِ وَكانَ بِالحَضرِ
|
|
وَإِلَيكَ أَعمَلتُ المَطِيَّةَ مِن |
سَهلِ العِراقِ وَأَنتَ بِالقَهرِ
|
|
قَيساً فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَهُ |
بِمَناقِبٍ مَعروفَةٍ عَشرِ
|
|
أَنتَ الرَئيسُ إِذا هُمُ نَزَلوا |
وَتَواجَهوا كَالأُسدِ وَالنُمرِ
|
|
أَو فارِسُ اليَحمومِ يَتبَعُهُم |
كَالطَلقِ يَتبَعُ لَيلَةَ البَدرِ
|
|
لَو كُنتَ مِن شَيءٍ سِوى بَشَرٍ |
كُنتَ المُنَوِّرَ لَيلَةَ البَدرِ
|
|
وَلَأَنتَ أَجوَدُ بِالعَطاءِ مِنَ ال |
رَيّانِ لَمّا جادَ بِالقَطرِ
|
|
وَلَأَنتَ أَشجَعُ مِن أُسامَةَ إِذ |
يَقَعُ الصُراخُ وَلُجَّ في الذُعرِ
|
|
وَلَأَنتَ أَبيَتُ حينَ تَنطِقُ مِن |
لُقمانَ لَمّا عَيَّ بِالأَمرِ
|
|
وَلَأَنتَ أَوصَلُ مَن سَمِعتُ بِهِ |
لِشَوابِكِ الأَرحامِ وَالصِهرِ
|
|
وَلَأَنتَ أَحيا مِن مُخَبَّأَةٍ |
عَذراءَ تَقطُنُ جانِبَ الكِسرِ
|
|
وَلَهُ جِفانٌ يَدلُجونَ بِها |
لِلمُعتَفينَ وَلِلَّذي يَسرِ |